السيد عبد الله شبر

514

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الحادي والسبعون : [ إنّ اللَّه يكره البخيل في حياته والكريم في مماته ] ما رويناه عن المحدّث الشريف نعمة اللَّه الجزائريّ عنه عليه السلام أنّه قال : « إنّ اللَّه يكره البخيل في حياته والكريم في مماته » « 1 » . وقد ذكر له معان : الأوّل : أنّ الكراهة في الموضعين منصرفة إلى القيد ، والمعنى : أنّ اللَّه يكره حياة البخيل وموت الكريم . الثاني : أن يكون المعنى : أنّ اللَّه يكره البخيل في وقت حياته ، ويكره الكريم في وقت مماته ، أي الذي يتكرّم عند موته ، بأن يرى أمارات الموت فيبادر إلى التكرّم بالوصايا بالأشياء الواجبة عليه التي كان يبخل بها في الحياة . الثالث : أن يكون المراد من الكريم في مماته : الذي يتكرّم عند الموت ، لهبته بماله ليضرّ بالورثة . الرابع : أن يكون المراد : أنّه تعالى يبغض الذي يبخل بالحياة ويريدها ويرجّحها على غيرها من الموت وما بعده ، وكذلك الكريم الذي يريد الموت ويتكرّم على نفسه بالموت ، بل الذي ينبغي للمؤمن أن يكون حاله لا يريد إلّاما أراده اللَّه تعالى له من موت أو حياة ، وهو المراد من قوله تعالى في دعاء التوجّه : « وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 2 » ، أي لا أرجّح منهما إلّاما رجّحه لي تعالى واختاره ، موتاً أو حياة « 3 » .

--> ( 1 ) . الأنوار النعمانيّة ، ج 4 ، ص 29 ؛ ورواه المجلسيّ في بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 173 ، ح 8 ؛ هكذا : « إنّ اللَّه يبغض البخيل في حياته ، والسخي عند وفاته » ؛ الحلوانيّ في نزهة الناظر وتنبيه الخاطر ، ص 19 ، ح 43 ؛ والسيوطيّ في الجامع الصغير ، ج 1 ، ص 284 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 162 . ( 3 ) . راجع الأنوار النعمانيّة ، ج 4 ، ص 29 .